هو أبوالفضل زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصمالمهلبي العتكي الملقب بهاء الدين الكاتب, المعروف ببهاء الدي .زهير.ينتهي بنسبه إلى المهلب بن أبي صفرة .
نشأته:
ولد بمكة أو بوادي نخلة , وهو بالقرب من مكة ولما شبً توجه إلى مصر واتصل بالسلطان الملكالصالح, نجم الدين أبي الفتح أيوب ابن الم الكامل. ثم توجه في خدمته إليالبلاد الشرقية وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق , فانتقل إليها وأقام يخدم الملك ويمدحه.
ولما خرجت دمشق عن الملك الصالح وخانه عسكره , وهو على نابلس , وتفرق عنه , وقبض عليه ابن عمه الملك ناصر ,صاحب الكرك , وأعتقله بقلعة الكرك , أبىالبهاء زهير أن يتصل بحدمة أحد بعد الملك الصالح , ولم يزل بعيدآ عن بلاطالملك الجديد حتى خرج الملك الصالح من معتقله وملك الديار المصرية فقدمإليها البهاء معه . وكانت له منزلة رفيعة عنده , ووساطة فعًالة , على أنهلم يكن يتوسط إلا بالخير, وقد نفع خلقآ كثيرآ , على قول ابن خلكان, بحسنوساطته.
صفاته:
كان البهاء, كماوصفه ابن خلكان : من فضلاء عصره , وكان موصوفآ بدماثة الأخلاق وكرم النفسولطف العشرة, ويظهر من شعره أن كان متلافآ اي مبذرا, فهوعلى تقدمه عند صاحب مصروعلى ما كان يناله من صلات كان أحيانآ يمنى بالإفلاس لشدة كرمه فيقول:
وصاحب أصبح لي لائمآلما رأى حالة إفلاسي قلت له إني امرؤ لم أزلأفني على الأكياسي أكياسي
ويقول ابن خلكان : إنه اجتمع به في القاهرة فرآه فوق ما سمع عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا.
شعره:
للبهاء زهير ديوان شعر أكثره في الغزل وأقله في المدح والرثاء والهجاء والوصف , وشعره رقيق لطيف , وعاطفته قوية.واكثرأوزانه خفيف , فيكاد لا يسمع بيت من أبياته إلاً عرف أنه له لخفته وسهولته, حتى ان أكثر شعره يوشك أن يكون نثرآ مقفى : أيها الزائرون أهلآ وسهلآ ومرحباراح يدعونا التصابيفسمعناوأطعنا ويستخدم أحيانا الأمثال السائرة بين الناس : " فهم يقولون للحيطان آذان" ويكرر ألفاظه السهلة وقليلآ ماترى له ألفاظآ غربية , وقديكرر المعاني ولكن ألفاظه تختلف فيما كرره منها . وفي بعض شعره شيء من الحوار التمثيلي مثل قوله :
قال : ماترجع عني؟ قلت :لاقال : ما تطلب مني؟ قلت : شيئا
قال : خذها ! قلت :خذهاأنت , واشـــــــــــربهاهنيآ
مدحه : يحذو البهاء في مدحه حذوالسلف , ويستغني بمعانيهم عن إجهاد النفس للإتيانبمعنى مبتكر, وهذا شأنه في كل الفنون الشعرية التي عالجها, غير أنه كانيحسن المعنى المطروق الذي يأخذه ويبرزه بصورة جديدة, وألفاظ رقيقة , لاتعقيد فيها ولا إغراب. وهو في مدحه يغالي في صفات ممدوحه , كما كان يفعل بعض المداحين في عصره , ولا غرو فإن الممدوحين من ملوك وأمراء وغيرهم كان يلذ لهم أن يغاليمادحوهم في مدحهم , فيبذلون لهم العطايا.
وله من قصيدة يمدح بها الملك المسعود صلاح الدين يوسف ابن الملك الكامل رحمه الله:
وتهتز أعــــواد المـنـابـر بـاســـــــمـةفهل ذكرت أيامها وهي قـضـبـان
فدع كـــل مـاء حـين يــــــذكـر زمـزمودع كل واد حين يذكـر نـعـمـان
وما كل أرض مثل أرضي هي الحمىوما كل بيت مثل بيتي هـو الـبـان
وله من قصيد يمدح به الأمير علاء الدين وله الأمير شجاع الدين جلدك التقوي بثغر دمياط سنة خمس وستمائة، وهي أول شيء قاله من المدح:
رثاؤه : كان رثاء البهاء قوي العاطفة تظهرفيه لوعته على المرثي . وأرق مراثيهمرثيته التي قالها في ابنه فإن ما فيها من توجع وتفجع ولهفة يذكرنا برثاءابن الرومي لولده الأوسط . ومن قوله فيها :
فيا من غاب عني وهو روحيوكيف أطيق عن روحي انفكاكا تــموت ولا أموت عليك حزنآوحقهــــواكخنتك في هواك أرى الباكين فيك معي كثيرآوليـس كمن بكى من قد تباكى
هجاؤه: ليس للبهاء شعر كثير في الهجاء وإنما له بعض مقاطع فيها أناسآ كان يستثقلظلهم ,ومن ألطف شعره الهجائي هجاؤه لفرس يظهر أنه كان يستقبح ركوبها , ومما قاله فيها : وفرس على المساويكلها محتويةمستقبحركوبهامثلركوبالمعصية
وصفه : وصف البهاء الخمرة ومجالسها وعتقها , ولألأتها في الكأس , ووصف الساقية والنديم بما وصفهما به الشعراء القدامى :
خذفارغآوهاتهملآنا من قهوةقدعتقت أزمانا
وكان شغوفآ بالطبيعة فوصف البساتين والرياض والأشجار والأثمار والخضرة والندى وغيرها, وعنده الطل في الأغصان كالعقود في ترائب الحسان .
لغز القفل:
وأســـود عار أنحل البـرد جـسـمـهوما زال من أوصافه الحرص والمنع
وأعجب شيء كونه الدهر حـارسـاًوليـــــــس له عين ولـيس لـه ســــمـع
شعر البهاء زهير اذا من الشعر الخفيف الأوزان, الرقيق اللطيفالواقع في القلوب والآذان , السهل الألفاظ سهولة لانرى مثلها إلآ عند أبيالعتاهية , جعلت ابت خلكان ينعته بالسهل الممتنع .
وفاته:
لما مات الملك الصالح انقطع في داره بمصر إلى أن حدث مرض عظيم لم يصفهابن خلكان في ترجمته للبهاء ولعله الطاعون أو الهواء الأصفر, وإنما قال لميسلم منه أحد, وأصيب البهاء به وأقامآ ثم توفي قبيل المغرب يوم الاحد فيالرابع من ذي القعدة سنة 656 وعمره 73 سنةودفن في تربة بالقرب من الإمام الشافعي.
مرثية بهاء الدين في ابنه:
نهاكَ عن الغِوايةِ ما نهاك و ذُقتَ من الصبابةِ ما كَفاك وطالَ سُراكَ في ليل التصابي وقد أصبحتَ لم تحمد سُراك فلا تجزَع لحادثةِ الليالي وقل لي إن جزِعتَ فما عساك وكيفَ تلومُ حاذثةَ وفيها تبينَ من أحَبكَ أو قلاك بروحي من تذوبُ عليهِ روحي و ذُق يا قلبُ ما صنعت يداك لعمري كنتَ عن هذا غنيا ولم تَعرف ضَلالك من هُداك ضَنيتُ من الهوى وشَقيتُ منهُ وأنتَ تُجيبَ كلَ هوىً دَعاك فدع يا قلبُ ما قد كنتَ فيه ألستَ ترى حَبيبكَ قد جَفاك لقد بَلغت به روحي التراقي وقد نَظَرَت به عيني الهلاك فيا من غابَ عني وهو روحي وكيفَ أطيقُ من روحي انفِكاكا حبيبي كيفَ حتى غِبتَ عني أتعلمُ أنَ لي أحداً سواك أراكَ هجرتني هجراً طويلاً وما عودتني من قبلُ ذاك عَهِدتُك لا تُطيقُ الصبرَ عني وتَعصي في ودادي من نهاك فكيفَ تَغيرت تلك السَجايا ومن هذا الذي عني ثناك فلا والله ما حَاولتَ عُذراً فكلُ الناسِ يُعذرُ ما خلاك وما فارقتني طوعاً ولكن دَهاكَ من المنية ما دهاك لقد حَكمَت بِفُرقتنا الليالي ولم يكُ عن رضاي ولا رضاك فليتكَ لو بقيتَ لِضعفِ حالي وكانَ الناسُ كُلهمُ فِداك يَعِزُ عليّ حين أديرُ عيني أفَتشُ في مكانكَ لا أراك ولم أرَ في سِواكَ ولا أراهُ شمائلكَ المليحةَ أو حَلاك خَتمتُ على وِدادِكَ في ضميري وليسَيَزال مَختوماً هُناك لقد عَجِلت عليكَ يدُ المنايا وما استوفيتَ حظكَ من صِباك فوا أسفي لجِسمكَ كيفَ يبلى ويذهبُ بعدَ بهجتهِ سَناك وما لي أدّعي أني وَفيٌ ولستُ مشاركاً لكَ في بلاك تَموتُ وما أموتُ عليكَ حزناً وحقِ هواكَ خُنتكَ في هواك ويا خجلي إذا قالوا محبٌ ولم أنفعكَ في خَطب ٍ أتاك أرى الباكينَ فيكَ معي كثيراً وليسَ كمن بكى من قد تباكى فيا من قد نوى سفرا بعيدا متى قل لي رُجوعُكَ من نَواك جزاكَ الله عني كلَ خيرٍ وأعلمُ أنه عني جزاك فيا قبرَ الحبيبِ وَدِدتُ أني حَمَلتُ ولو على عيني ثراك سقاكَ الغيثُ هَتانا و إلا فحسبُكَ من دُموعي ما سَقاك ولا زالَ السلامُ عليكَ مني يَرِفُ مع النسيمِ على ذراك